الشيخ علي المشكيني
345
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
التراب عن الماء ، والتقبّل كقبول العمل الناقص عوضاً عن التامّ ، والضمان أعني كون الشيء على عهدة الشخص ، والجنابة والحرّية والرقّية والوكالة والشرطية والسببية والمانعية والقاطعية ونحوها . الثاني « 1 » : تقسيمه إلى الاقتضائيّ والإنشائيّ والفعلي والمنجّز . « 2 » ولا يخفى عليك : أنّ هذه الأقسام من مصطلحات بعض المتأخّرين قدس سرهم ، والأكثرون منهم لا يقولون إلّابالإنشائي والفعلي . وأمّا بيان تلك المراتب الأربع : فالأولى : مرتبة الاقتضاء ، وكون الحكم في تلك الرتبة معناه وجود المقتضي للجعل وكونه حسناً وذا مصلحة ، مع حصول مانع منه أو فقد شرط ؛ وإطلاق الحكم على هذه المرتبة مع أنّ الموجود سببه ومقتضيه دون نفسه إطلاقٌ مسامحيّ ، بلحاظ أنّ للمعلول والمقتضي نحو وجود في ضمن علّته ومقتضيه ، فالمصلحة في البعث والزجر - مثلًا - كأنّها وجود لنفس تلك الأحكام ، كما لو ادُّعي فيما إذا وجد المادّة التي تنقدح منها النار : « إنّ النار موجودة » ، وقيل : إنّه من هذا القبيل الأحكام الشرعية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله ، والحكم في هذه المرتبة يسمّى حكماً اقتضائيّاً شأنيّاً . الثانية : مرتبة الإنشاء ، وهي فيما إذا تحقّق إنشاء الحكم من الأمر لوجود مقتضيه وفقد مانعه ، إلّاأنّه ليس له إرادة جدّية بالنسبة إلى الفعل ، ولم يقصد إلزام المأمور ؛ لوجود مانع عن الإلزام ، فيطلق على الحكم في هذه المرتبة الحكم الإنشائي . وكانت عدّة من الأحكام في صدر الإسلام من هذا القبيل ، فكانت الواجبات عندئذٍ بحكم المستحبّات ، والمحرّمات بحكم المكروهات ، لا تستلزم مخالفتها العقوبة . ومنه أيضاً الأوامر الامتحانيّة والاعتذاريّة ، والأحكام الواقعية التي قامت الأمارة على خلافها بناءً على السببية ، أو جرت الأُصول العملية في مواردها . ومنه أيضاً الحكم المستفاد من العموم بالنسبة إلى الأفراد الخارجة بالتخصيص قبل انكشاف وجود المخصّص . ولا يخفى عليك : أنّ إطلاق الحكم على الإنشائي أيضاً إطلاقٌ مسامحيّ ؛ فإنّ
--> ( 1 ) . من تقسيمات الحُكم . ( 2 ) . انظر : نهاية النهاية ، ج 1 ، ص 131 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 و 2 ، ص 175 ؛ وسيلة الوصول ، ص 326 و 438 ؛ أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 74 ؛ لمحات الأصول ، ص 411 ؛ تحريرات في الأصول ، ج 3 ، ص 430 .